تفاصيل مثيرة حول سرقة مجوهرات بقيمة 120 جنيها في قضية ريا وسكينة

تحولت جرائم ريا وسكينة من وقائع قتل وسرقة إلى واحدة من أكثر القصص إثارة وغموضًا في تاريخ الجريمة المصرية، وقد هزت شوارع الإسكندرية قبل أكثر من 100 عام، كشفت التحقيقات أن حصيلة الذهب والمجوهرات التي سرقتها العصابة من ضحاياها بلغت 120 جنيهًا فقط، وهو مبلغ يبدو بسيطًا اليوم، لكنه كان يمثل ثروة ضخمة في عشرينيات القرن الماضي.

ارتفعت أسعار الذهب بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما يجعل قيمة تلك المجوهرات تتجاوز اليوم ملايين الجنيهات، يفسر هذا الطمع الذي دفع العصابة لارتكاب سلسلة من الجرائم الدموية التي انتهت بإعدام جميع أفرادها، تتجاوز تفاصيل هذه القصة حضورها إلى الذاكرة الشعبية وسلطاتها على قلوب المصريين.

بدأت قصص جرائم ريا وسكينة في حي اللبان الشعبي بالإسكندرية، انتقلت الشقيقتان من صعيد مصر مستغلّتين الفوضى والانشغال السياسي الذي ميز فترة الاحتلال البريطاني، كونتا عصابة ضمت أزواجهما وبعض البلطجية، واستدرجوا النساء، خاصة اللواتي يرتدين المشغولات الذهبية من أسواق مثل زنقة الستات، بحجة عرض بضائع رخيصة أو استضافتهن.

ما إن يدخلن الضحايا إلى المنزل حتى تتحول الزيارة إلى جريمة قتل كاملة الأركان، تتجسد في خنق المرأة وسرقة ذهبها، ثم دفن جثتها تحت أرضية المنزل، هذه النهج الإجرامي خلّف وراءه الكثير من الألم، ليصبح القتل وسرقة المجوهرات تجسيدًا للغدر في مجتمعات كانت تعيش الفوضى والرعب.

عندما بدأت التحقيقات، عثرت الشرطة على كميات كبيرة من الذهب والمجوهرات داخل منازل المتهمين، وقدرت قيمتها بحوالى 120 جنيهًا، وعلى الرغم من أن هذا الرقم يبدو ضئيلًا اليوم، إلا أن الجنيه في عشرينيات القرن الماضي كان له قيمة شرائية عالية، ويمثل ثروة ضخمة بالمقاييس الحديثة.

مع الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب، تجاوزت قيمة المشغولات التي استولت عليها العصابة عدة ملايين من الجنيهات، يكشف هذا التفاصيل عن مدى التغير الذي طرأ على الأسعار في العقود الأخيرة، ويدفع الكثيرين للتساؤل بشأن الطمع الذي قادهم إلى اتخاذ هذا المسار العنيف.

تزايد بلاغات اختفاء النساء كان له دور كبير في إثارة الذعر في الإسكندرية، حيث اختفت سيدات في ظروف متشابهة وكان آخر من شوهد معهن هما ريا وسكينة، بدأت الأمور في الانكشاف حين لاحظ أحد رجال الشرطة انبعاث رائحة بخور كثيفة من منزل ريا، وعند التفتيش، اكتشفت الشرطة بلاط الغرف حديث التركيب.

ما جرى لاحقًا كان صادمًا، إذ أثبتت أعمال الحفر اكتشاف عدة جثث مدفونة تحت الأرض، اعترفت ريا لاحقًا بمسؤوليتها عن الجرائم، وكشفت التحقيقات عن تورط بقية العصابة في قتل وسرقة العديد من النساء، وهذا ما أضاف طبقة أخرى من الغموض والخطورة للقضية.

كانت بديعة، ابنة ريا، كلمة السر في الكشف عن تفاصيل الجرائم، عندما أدلت بشهادتها أمام التحقيقات، أوضحت كيف كانت والدتها وخالتها يستدرجان النساء بينما يتولى الرجال خنق الضحايا ودفنهن، أصبحت شهادتها واحدة من الأدلة الرئيسية التي دعمت القضية أمام المحكمة.

في مايو 1921، أصدرت المحكمة حكمها بإعدام ريا وسكينة وزوجيهما وشركائهما، ليصبح اسم الشقيقتين مرتبطًا بأشهر جرائم القتل المتسلسل في تاريخ مصر، ورغم مرور أكثر من قرن على القضية، تظل قصة ريا وسكينة حاضرة بقوة في الذاكرة الشعبية والمجتمعية.

استمرت المقارنات بين مبلغ 120 جنيهًا الذي سرقته العصابة في ذلك الوقت والثروة الهائلة التي تعادلها اليوم بأسعار الذهب، مما يجعل القضية محط أنظار الكثيرين، يعيد حينها التاريخ نفسه عبر الأجيال بينما تتجذر المآسي في الذاكرة الجماعية للشعب المصري.

شارك المقال

فيسبوك تويتر واتساب تليجرام

أحدث الأخبار

مقالات هامة لك

آخر 24 ساعة