الثلاثاء، 12 مايو 2026

كشف حكم جنائي عن استيلاء موظفين على أموال معاشات بقيمة مليون و470 ألف جنيه

وقفت “سالي” أمام شباك الموظف في مكتب حكومي، تحمل أوراقها باهتمام وتنتظر إنهاء معاملة بسيطة، وفجأة طلب منها الموظف استخدام كارت “فيزا” الخاص بمعاش والدها المتوفى، مشيرًا إلى أن المعاش مستمر رغم زواجها، نظر الموظف إلى الشاشة مستغرباً منها، مما أصاب “سالي” بصدمة، فهي لم تتوقع أن يكون هناك أي خلل في بياناتها.

لم تكن “سالي” تدرك أن الخطأ الذي وقع بينها وبين الموظف ليس مجرد سوء فهم، بل يعد جزءًا من جريمة كبيرة، إذ كشف رجال الرقابة الإدارية عن تلاعبات بأموال المعاشات، حيث كان موظف بمكتب تأمينات منوف يستغل صلاحياته ليدير شبكة قوامها الاحتيال، مستغلاً بيانات العملاء المتوفين لسرقة أموالهم بشكل مروع.

تابعت الرقابة الإدارية التفاصيل المشينة، حيث اكتشف المحققون شبكة فساد استولت على مليون و470 ألف جنيه من أموال المعاشات، وذلك من خلال تزوير البيانات واستخراج كروت “فيزا” بأسماء مواطنين غافلين، مما أدى إلى تفجير القضية وكشف عن مدى الاستهتار الذي بلغ حد التلاعب بمصائر الناس.

حكمت محكمة الجنايات الاستئنافية بالسجن المشدد لعشر سنوات على المتورطين في هذه الجريمة، وأمرت برد المبلغ المسروق وغرامة تعادل نفس القيمة، فضلاً عن عزلهم من الخدمة العامة، فقد وضعت المحكمة حدًا لذلك الفساد الذي عكر صفو حياة الكثير من المواطنين الذين يعتاشون من معاشات ذويهم.

تضمنت أوراق التحقيقات معلومات تفيد بوجود تلاعبات مالية في مكتب التأمينات بمنوف، حيث أظهرت التحقيقات أن بعض الأشخاص المتوفين تم تسجيلهم على أنهم أحياء، ورغم أن النظام الإلكتروني أكد وفاتهم، قامت فئة من المسؤولين بالاستمرار في صرف المعاشات لهم باستخدام عمليات غير شرعية.

تم الكشف عن دور “محمود” الذي استغل صلاحياته وأدخَل تحديثات زائفة على نظام التأمينات، مما مكنه من صرف معاشات لمواطنين متوفين، مستخدمًا كلمات سر زملائه دون علمهم، وعبر استخراج كروت صرف لاستغلال أموال المعاشات بطرق غير قانونية.

تعاون مع “محمود” موظف آخر، حيث قام بإخفاء جميع الملفات الورقية المتعلقة بالمعاشات بهدف إنجاح خطته، وبتفاصيل دقيقة، تمكّنوا من استغلال ملفات عدة، مما أدى إلى تفشي الفساد وتعميق الأزمة المالية، وأصبح من الضروري إيجاد آليات للتصدي لمثل هذه السلوكيات.

عند مواجهة الدفاع، حاولوا كسب الوقت عبر التفاوض على التصالح وسداد المبلغ المسروق، لكن المحكمة كانت حازمة في قرارها ورفضت الطلب، معتبرة أن ما قام به المتهمون يمثل إحدى أسوء صور الاستيلاء على المال العام، وقررت إتمام الإجراءات القانونية بشكل سريع دون تردد.

اعتبرت المحكمة أن الاستيلاء على أموال المعاشات يعد خيانة للأمانة، وأمرت بتشديد العقوبات، موضحة ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة للمحافظة على أموال الدولة، كما أكدت على أهمية تحسين الرقابة على الموظفين لتفادي أي تلاعبات مستقبلية قد تؤثر سلباً على المستحقين.

اختتمت المحكمة تقييمها بالتحذير من التهاون في التعاملات المالية الحكومية، مشددة على أهمية تطوير الأنظمة واستخدام الحلول الرقمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تستنزف المال العام، وشددت على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الحوكمة وتحسين الرقابة من أجل حماية حقوق المواطنين.

شارك المقال

فيسبوك تويتر واتساب تليجرام

أحدث الأخبار

مقالات هامة لك

آخر 24 ساعة