جرائم السحر والدجل تتحول إلى فخ مخادع يبتلع الضحايا بأموالهم وأوهامهم

في أجواء مغلقة تعمها رائحة البخور، تُمارس واحدة من أقدم عمليات النصب التي تستمر في خطف الضحايا، تتمثل في جرائم السحر والدجل. تنجذب العديد من الأفراد إلى هذه الممارسات، سواء بدافع الخوف أو اليأس، مما يؤدي إلى وقوعهم في فخاخ تتحكم فيها الأوهام، وفي النهاية يصبحون عرضة لخسائر مالية فادحة.

ورغم التقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم، لا تزال قصص “فك الأعمال” و”جلب الحبيب” و”العلاج الروحاني” تجذب الكثيرين، إذ يعيش بعض الضحايا في دوامة من الخوف والتوتر، ويعتمدون على الوهم كملاذ من مشكلاتهم. وغالبًا ما تنتهي هذه الرحلات المأساوية بأزمة نفسية وصدمة، حيث تتضح جليًا فداحة تلك الخسائر.

في السنوات الأخيرة، زادت الشكاوى المقدمة إلى المحاكم وأقسام الشرطة في مصر ضد منتحلي صفة “معالجين روحانيين” أو “شيوخ فك السحر”، حيث استغل هؤلاء الفئة الضعيفة لتحقيق مكاسب مالية هائلة، مستفيدين من معاناة الضحايا وعواطفهم القوية. فنحن هنا أمام ممارسات منافية للأخلاق تعتمد على الخداع وسوء النية.

يحصل الدجالون على ضحاياهم، إذ أن كثيرًا منهم لا يتجهون إلى هؤلاء النصابين بدافع الرغبة في الثراء، بل هربًا من مشكلات حقيقية، مثل الخلافات الأسرية أو البطالة أو حتى أمراض مزمنة. لهذا، فإن الأزمات الشخصية تقدم لهم الفرصة المثلى لتحقيق مآربهم، حيث يتحول الضحية إلى حلقة من حلقات الاستغلال.

مع مرور الوقت، يبدأ المعالج أو الشيخ في السيطرة على تفاصيل حياة الضحية، إذ يطلب مبالغ مادية متكررة، أو إجراء طقوس مثل ذبح الحيوانات، التي تُعتبر استغلالًا لأوجاعهم تحت ستار العلاج. ويدخل الأمر في بعض الأحيان إلى مراحل الابتزاز، مما يزيد من معاناة الأشخاص، كما أنه يشوّه روحهم.

في الوقت نفسه، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط العديد من المتورطين في أعمال الدجل والنصب، وعُثر على أدوات متعددة مثل الأحجبة والطلاسم التي استخدمت لخداع الضحايا. وبهذه الطريقة، تؤكد التحقيقات أن تلك الأساليب ليست سوى حيل نفسية مدروسة، مصممة لاستنزاف الأموال والإضرار بالعائلات.

كما أن بعض الدجالين لم يكتفوا بمجرد الانخراط في جلسات سرية، بل انتقلوا إلى العالم الرقمي، حيث يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لوصفات روحانية وممارسات مثيرة للجدل. إنهم يستغلون التواصل السهل مع الضحايا من وراء الشاشات، مما جعلهم يحققون نسبًا عالية من النجاح.

يرى المتخصصون أن المشكلة لا تكمن فقط في الخسائر المالية، بل في القدرة على السيطرة على عقول الضحايا، ودفعهم لاتخاذ قرارات غير عقلانية استنادًا إلى أوهام بلا قيمة. إذ إن الأثر النفسي لهذه الجرائم يتعدد ويتنوع، ليكون أكثر تأثيرًا من الخسائر النقدية.

يبقى السؤال حائرًا حول كيفية إقناع النصابين ضحاياهم بمثل هذه الخرافات، فربما السبب يكمن في ضعف الإنسان في لحظات معينة. يجعله ذلك يتعلق بأي أمل، حتى وإن كان مجرد وهم يتصاعد مع دخان البخور، وللأسف، هذا الأمل يتحول إلى فخ يأسره ويستنزف قدراته.

شارك المقال

فيسبوك تويتر واتساب تليجرام

أحدث الأخبار

مقالات هامة لك

آخر 24 ساعة