الحيل الدفاعية

كتبت/ سالي جابر

الجميع يسير في مشوار حياته بعديد من المشكلات وربما المصائب؛ لكن البعض قد يبتسم ليهدأ ويحل مشكلاته، والأخر يلوم المجتمع ويعيش دور الضحية.في الواقع نحن لا نرى الأشياء على حقيقتها أبدًا فإن عقولنا تعمل سواء بشكل واعي أو لا واعي على تحسين الصورة ذاتها بإضافة نكهات مختلفة للحياة، نضيف اتسامة، نظرة أمل، حب، وأحياناً تقوم أنظمتنا الدماغية بعمل مسح Delet للعديد من المضايقات التي نمر بها؛ صحيح أن هذا يساعدنا على خفض التوترات إلا أنها تجعلنا نرى الواقع بصورة مغايرة، وإذا تمادينا فيها قد نقع فريسة للأمراض النفسية، والسؤال الأهم هنا لماذا يبتسم البعض تجاه تلك المشكلات ويحاولون إيجاد حلول لها وأخرون ينهارون أمامها؟!
وكيف توقعنا فريسة للأمراض النفسة؟!
نحن الآن بصدد فن خداع الذات( ميكانيزمات الدفاع النفسية Defense mechanisms) الذي يتم بصورة لا شعورية، وكيف يتمادي فيه الفرد إلى حد المرض النفسي؟!
للإجابة على هذه التساؤلات لابد أن نتعرف علي مكونات الجهاز النفسي كما حددهاط سيجموند فرويد- مؤسس التحليل النفسي-
وكيفية عمل آليات الدفاع النفسية.
– الهو(ID)
يتضمن جزئين: جزء فطري؛ وهو الغرائز الموروثة والتي تمد الشخصية بالطاقة، جزء مكتسب وهو العمليات العقلية المكبوتة، ويعمل الهو وفق مبدأ اللذة وتجنب الألم وهو لا شعوري .

– الأنا (Ego)
هو الوسيط بين الهو والعالم الخارجي، ويمثل الإدراك والتفكير والحكمة، يعمل وفق مبدأ الواقع، ويقوم بالموازنة بين متطلبات الهو والواقع الذي نعيشه، وعلي سبيل المثال: الشعور بالجوع وفقًا للهو يتحقق عن طريق تناول الطعام في أي مكان، وتناول أي طعام أيًا كانت حالته؛ لكن القيم ( الأنا الأعلى) يرفض ذلك فتقوم الأنا بإشباع تلك الحاجة لكن بصورة متحضرة من خلال تناول طعام مطهو ونظيف… فهو يوازن بين رغبات الهو والأنا الأعلى وإذا خفق في ذلك لجأ الشخص إلى الحيل الدفاعية.

‏- الأنا الأعلى( Super Ego)
‏الشخصية في صورتها الأكثر عقلانية، وهي الضمير لدى الفرد الذي يرفض رغبات الهو، ويسمو على الأنا، وهو مكتسب من الأسرة والمجتمع والدين، ومثالي ليس واقعي يتعارض مع الهو والأنا، ويسعى للتحرر من الغرائز لتسمو في عالم القيم العليا.
‏وإذا تغلب الهو أو الأنا الأعلى على شخصية الفرد أدى إلى اضطرابات ولجؤها إلى الحيل الدفاعية.

يعمل كل فرد باستجابته الخاصة لرد الإحباط والكبت عنه وحماية نظامه النفسي باستخدام تلك الآليات، والتي هي بمثابة أقنعة تخفي تحتها حقائق الدوافع الجنسية والنزاعات العدوانية والاتجاهات المرفوضة من الذات والمجتمع، فالأشخاص العاديون يستخدمونها للتخفيف من وطأة المشكلة، والإحباط والصراعات، فهي تستخدم للتنفيس الانفعالي والحفاظ على صورة الذات، أما الإسراف في استخدام الحيل الدفاعية كطريقة لحل المشكلات. يؤدي إلى استنفاذ طاقة الشخص، ويدل على عدم قدرته مواجهة مشكلاته بشكل واعي ووضع حلول له، وهذا مؤشر على اضطراب الصحة النفسية للفرد.
فالإسراف في استخدامها يفقدها قيمتها وبالتالي تصبح الشخصية بلا أنظمة وقائية تحميها من سوء التوافق فتظهر الاضطرابات النفسية.
ويشير د. زهران – أستاذ الصحة النفسية- أنها أساليب لا شعورية ووظيفتها تشويه ومسح الحقيقة حتى يتخلص الفرد من حالة التوتر والقلق الناجمة من الإحباطات التي لم تحل وتهدد أمنه النفسي.
ويري د. فرج عبد القادر – أستاذ الصحة النفسية- أن ميكانيزمات الدفاع واجهه دائمة للشخصية وتكشف عن الديناميكية التي تكونت منها المتغيرات الخاصة بالشخصية، وبذلك تصبح مع الوقت ضمن نمط الشخصية، وتؤثر على سلوك الفرد وتميز أعماله، كما أن الشخصية تخلق حلًا وديًا للصراع حتى تحقق القدر المطلوب من التوافق والنجاح في محيطها الاجتماعي.
ويتضح من خلال العرض السابق أن صاحب الأنا القوية يستطيع الأنا لدية أن يقوم بوظائفه بصورة طيبة، وبطريقة تتوافق مع المجتمع وتنظم الدوافع والانفعالات لديه.
الأنا القوية تحاول جاهدة الموازنة بين الهو والأنا الأعلى، ولا تحتاج للإسراف في الحيل الدفاعية، تستخدمها فقط عندما تحتاجها حماية من الانهيار، ولهذا عليا العمل على تقوية إدراكنا وأن ننظر للأمور بصورة واقعية حتى نحمي جهازنا النفسي.