ثلاث خدمات قام بها الدكتور عبد القدير خان تجاه باكستان

جمال إسماعيل

صحافي فلسطيني

الدكتور عبد القدير خان، باني المشروع النووي الباكستاني، الذي تمكن بفضل الله من نقل التقنية النووية إلى بلده باكستان، توفي صباح اليوم في مشتشفى في إسلام أباد ـ رحمه الله ـ عمل لباكستان ما لم يعمله أي قائد جش أو رئيس دولة او رئيس حكومة فيها. فقد عاد من هولندا عام 1974م في زيارة لأهله، بعد إجراء الهند تجربتها النووية الأولى عام 1974، التي سمتها الهند “Smiling Bodha” بوذا المبتسم، وقالت يومها رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي: لو كنا نعرف أن باكستان لديها سلاح نووي لما أقدمنا على فصل بنغلاديش عنها.

أدى الدكتور عبد القدير خان ـ رحمه الله ـ لباكستان ثلاث خدمات لم يؤدها غيره من أبنائها:

أولها نقل التقنية النووية التي كانت تفتقر إليها باكستان وطريقة صنع أجهزة الطرد المركزي التي تعتبر العماد الرئيسي لتخصيب اليورانيوم.. وعمل على ذلك بطرق معقدة وجريئة ولم يتمكن الغرب من إثبات أنه قام بسرقة أي معدات أو معلومات من مراكز الأبحاث النووية التابعة لحلف الاطلسي حيث كان يعمل فيها في هولندا. وهو ما قاد باكستان لتتمكن من صناعة قنابل نووية بجهودها الذاتية.

ثانيها تربية وتدريب آلاف من المهندسين والخبراء الباكستانيين للعمل في المراكز النووية التي أقامها في مناطق مختلفة من باكستان، مما جعل من الصعوبة البالغة على الغرب والهند وإسرائيل وقف البرنامج النووي الباكستاني حتى لو تمكنت هذه القوى من اغتيال الدكتور عبد القدير خان.

وثالثها وهو مهم جدا: تحمله المسئولية عن قيام باكستان كدولة وجيش بالتعاون مع كوريا الشمالية وإيران وليبيا في التقنية النووية، وقد أثبت الغرب أن أجهزة الطرد المركزية المستخدمة في المشاريع النووية لهذه الدول تم تصديرها من باكستان، وأصبحت باكستان على شفا إيقاع عقوبات صارمة ضدها من أمريكا عام 2004، لكنه تقدم وأعلم رئيس الحزب الحاكم ـ تشودري شجاعت حسين ـ أنه مستعد لإنقاذ باكستان من ورطتها وعواقب العقوبات الممكنة ضدها، بأن يدلي بتصريح للتلفزيون الباكستاني يعلن فيه تحمله المسئولية كاملة، وأنه قام بهذا الأمر دون إطلاع الجيش والحكومة على ما قامه به، ولمنافع خاصة، وبعدها يعلن رئيس الدولة ـ برويز مشرف ـ العفو عنه لأنه قدم خدمات جليلة لباكستان وجعلها تملك رادعا نوويا يمنع الهند من التفكير بأي هجوم على باكستان، لأن الرد سيكون مدمرا بالنسبة للهند والمنطقة.

هذه الصورة معه بتاريخ 28 أيار 1999في مكتبه في مختبرات عبد القدير خان، قرب مطار إسلام أباد أخذت بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للتجارب النووية الباكستانية التي كان وراءها الدكتور عبد القدير خان. وكنت أجريت مقابلة مطولة معه لقناة الجزيرة ـ حيث كنت أعمل فيها آنذاك ـ تحدث في المقابلة بكل ثقة عما أنجزته باكستان..

 

ومن ضمن ما قاله ويعكس ثقته وثقة الخبراء والمهندسين الباكستانيين : أخ جمال، الهند بدأت برامجها الصاروخية قبلنا بكثير، وكانت ولا زالت ـ حتى اليوم ـ تجري تجاربها من إحدى قواعدها قبالة البحر لتسقط الصواريخ ـ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى ـ في البحر، لأن كثيرا من الصواريخ الهندية لم تحقق أهدافها، وخشية سقوطها على مدن باكستانية.. ونحن بفضل الله أجرينا كافة تجاربنا الصاروخية من الأراضي الباكستانية، وكانت صواريخنا تحلق فوق مدننا وقرانا وتسقط في صحرائنا ولم يساورنا أدنى شك بأن أي صاروخ منها قد يفشل ويسقط فوق أي مدينة أو بلدة باكستانية .. فقط صاروخ وحيد أطلقناه باتجاه البحر لأن مداه ومسافته تفوق طول باكستان، حيث أطلقناه من الأرض الباكستانية باتجاه جنوب المحيط الهندي .. وقد أثبتت تجاربنا دقة إصابة صواريخنا أهدافها.

بقي أن نقول أن مشرف الذي كان حاكما لباكستان يوم تبنى الدكتور عبد القدير خان مسئولية تعاون باكستان مع كوريا الشمالية وإيران وليبيا، عفا عن الدكتور عبد القدير خان ولم يأمر بمحاكمته، لكنه أمر بحبسه في منزله وجرده من كل المناصب التي كان يعمل بها وشن عليه حملة إعلامية بالتعاون مع الأمريكان وأذنابهم في باكستان والإعلام العالمي..
للحديث بقية عن الدكتور عبد القدير خان وما قام به من إنجازات.