شجون حسن تكتب (هي والبستان )

 

 

فارق الليل الأرض مرتدياً الامه واطلت الشمس بقرصها الذهبي تداعبني بأشعتها البيضاء،وشدت خطواتي للبستان ورأيت نباتات مشتبهات وغير مشتبهات، وأسراب الحمائم البيضاء والعصافير والبلابل تتطاير وتغني وتتراقص من فرع إلي أخر ، ومن غصن إلي غصن،

 

وتصعد بأجنحتها عنان السماء وتفترق وتجتمع ثم تهبط وتقبل صفحة الماء الرائقة وتضمها كما تضم الأم صغارها،وتغرد في صعودها وهبوطها تغريداً مختلف النغمات صوت لا مثيل له إلا تللك الصورة الخيالية التي اتصورها في نغم الحور الحسان في فراديس الجنان.

 

فلم ازل اجول هنا وهناك علي اعطاف الحشائش الخضراء اجر زيول تلك الجدوال البيضاء ،واقلب طرفي يميناً ويساراً فلا أسمع هاتفاً ولا داعياً، حتي وقف بي الحظ علي شجرة فرعاء مائلة علي رأس بعض الجداول قد اضطجع في ظلها علي قطيفة من العشب الأخضر الناعم فتاة باسمة هادئة كأنها في مبتهجة كأنها جالسة بين يدي رجل يخفيها بين ضلوعه،

 

وكأنه يكتب في حسنها مقطوعات شعرية يمثل فيها جمال الطبيعة،وكأنه يطير بها إلي مكان بعيد هرباً من هذا العالم المملوء بالالام والأحزان،وكأنه يخترق حماسها ليحميها من غدر الأيام،

 

وهكذا ما زلت انتقل من عبرة بليغة إلي عظمة بديعة ، من خيال شبيه إلي تشبيه رقيق ،هذه المعاني الصادقة العذبة ما هو إلا مرآة صافية قد تمثل الكون في حسنها ورقتها،

 

نعم أنا وبستان الحياة رفيقين ارتمي بين أحضانه ما أجمل صفائه والوانه وما اجمل العيش بين جنانه، وما اصعب الدنيا بواقعها وزيفها