المباديء والمنفعة

كتبت/ سالي جابر

واحد إضافة إلى واحد يكون الناتج اثنان؛ لكن ماذا إذا كان عند أحدهم ثلاثة؟ إذا قمنا بإضافة ذرة أكسجين إلى ذرتين هيدروجين ينتج عنها المياه، وماذا إذا قمنا بتغيير تلك المعادلة؛ بإضافة أو نقصان تلك الذرات؟! ربما نتج عنها انفجارًا، وذاك يحدث بالمثل في حياتنا الشخصية نضيف وننقص بعض الرمزيات أو الأقاويل ليحدث هنا انفجارًا يصيب المباديء والقيم من أشخاص مغلفين من الخارج بورق ناصع البياض، سيماهم الخير والمحبة للآخرين، وإذا فتشت في قلوبهم وجدت انفجارات المباديء لا صوت لها، أو لها صوت المنفعة الشخصية.
كم من مصلحة شخصية اختبأت وراء المباديء!
وكم من مبادي دفنها الخوف! ألا ليس هناك صوتٌ لها، انظر إلى ساعتك القَيِّمة التي بلا عقارب، وأنظر إلى نفسك، وتأكد أن إنسان بلا مباديء كساعة بلا عقارب. كلاهما لا فائدة له، ولا طائل منه.
زميل العمل الذي يهتم لمصلحته الشخصية فقط وينخر في مبادئه بمنشار حكمته، ويضيف إليها مسامير الحب، ويدق عليها بشاكوش الحياة، ليصنع لنفسه كرسيه الخاص، ويكون أميرًا في عمله، ليصل لمنصب يُراق له الجميع، يرفع له الكل القبعة بصيغة النفاق، والجميع يمضون في عملهم بهذه الصيغة كمن يمضي الحضور والانصراف حتى لا يُخصم من راتبه؛ بل وأشد لتحقيق غايته.
وهكذا تحولت الحياة إلى صراعات ومنازاعات حول السلطة والمال، وأنت يا صاحب المباديء تقف هناك بعيدًا بمعزل عن الجميع، بمنأى عن راحة المال؛ لإنك لا تمثل الحب في أعينهم؛ ربما يعرفونك جيدًا ويذهبون إليك إذا أحل بهم مشكلة ويذهبون؛ لكن تريث قليلًا على مقعدك لإنه حتمًا سيزول، وما من كرسي إلا ويحمله المنافقون، حتى لا يخسرون مقاعدهم، فالبعض أصدقاء عند المصلحة، وأعداء عند انتهائها.
وقال الأديب الكبير(نجيب محفوظ) ” قل لجلادي العالم أن السياط لا تلغي القيم، وأن المشانق لا تقتل المباديء، وأن التعذيب لا يميت الحقوق، واقرأ في شموخ وصدق( قل هو الله أحد) كنا قرأها بلال بن رباح، فعاش ومات عليها، وقد بقي صوته ينقل حبًا على هواء القلوب عبر أثير الصدق والإصرار والصلاح والصبر”
ويبقى تساؤل هام…هل المباديء تتجزأ؟! هل يمكنني قول نعم هنا، ولا هناك على نفس القضية؟!
قال في هذا (أحمد الصباغ) ” المباديء كالبطيخ لا تتجزأ..لكن يمكن أن تباع بالواحدة”
ما أجمل أن تسير مع التيار فيما يخص المظاهر؛ لكنك كصخرة جلمود لا يهزها السيل في مبادئك.
عندما تواجه نفسك ببعض ما تؤمن به، وما يحكم شخصيتك، ستجد ما يحدد معالم شخصيتك ويعطي لك رونق وحياة مختلفة، إذا قمنا بالتفكير في مصلحة وتوقف عندها العقل دون ازدراء لتلك التي تحدد معالم شخصيتك
عندها تتحول إلى أنصاف حلول، لأن ليس لك مبدأ تسير مضيًا عليه في حياتك… هل يتفق العقل مع المصلحة الشخصية.
للعقل ثلاثة قوانين أساسية:
السببية، الغائية، وعدم التناقض.
تتفق تلك القوانين مع قانون الكون لنعيش في تناغم، بينما تتضارب أحيانًا مع مبادئك الشخصية، وذكرت الكاتبة (رضوى عاشور) ” لكل شيءٍ ثمن، وكلما زاد المراد ارتفع الثمن”
للنجاح ثمن، للوقوف على أرض صلبة ثمن، وكلما كان الهدف غالٍ، كان الثمن باهظًا؛ ولهذا يختلف الأشخاص فإن كان الهدف هو الوصول إلى كرسي ومنصب في وظيفة، وكلما كان هنا صاحب الكرسي وصولي، انتهازي، نرجسي، زاد هنا الثمن وعلت قيمته، وضرب قوانين المباديء بعرض الحائط، ويتجاوز الأخلاق ليصل إلى ما يريد.
فأنت لديك مبدأ السببية، والغائية؛ لكنك نفيت مبدأ عدم التناقض، لإنك تناقض ذاتك، وتنافق من حولك.
ربما تسأل نفسك…هل أنا بحفاظي على مبادئي أسير على الطريق السليم أم لا؟!
لإنك تجد أن المتقلب في مبادئه متودد إلى الكل، ويحصد العلامة الكاملة في امتحان الحياة؛ لكن تذكر دائمًا قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:” اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير”