كيف نحتفل بأكتوبر؟

بقلم الدكتور رضا عبدالسلام استاذ القانون جامعة المنصورة محافظ الشرقية الأسبق

تحل علينا غدا ذكرى عظيمة على قلب كل عربي، ولا اقول مصري فقط، ألا وهي ذكري إعجاز أكتوبر. إعجاز؟! نعم إعجاز…وأنا أقصد كل كلمة اكتبها هنا.

لقد وُلِدَ النصر من رحم الهزيمة المرة. لنتذكر الوضع بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧، حاول الصهاينة إشاعة اليأس والإحباط عند العرب جميعا، وتكاتفت قوى الشر على العرب. ولكن حكمة القيادة وإعمال العلم والعقل، والتمسك بالدين كان أداة تحطيم جدران اليأس والانطلاق نحو الأمل.

أثبت العرب أنهم يستطيعون قول لا!! عندما أوقفوا تصدير النفط لداعمي الصهاينة. استطاع الثعلب السادات اللعب مع الجميع، ولكن قبل كل شيء، قَوى الجبهة الداخلية، فتوحدت الأمة بكل أطيافها حول كرامة الوطن.

ملحمة شارك فيها كل أطياف الوطن مدنيين وعسكريبن، دون تمييز لاعتبار ديني او انتماء معين، لأنه كان هناك انتماء لمصر فقط. فقد اثبتت التجارب العالمية الناجحة بان وحدة وقوة الجبهة الداخلية شرط اساسي لتحقيق اي تقدم أو نجاح.

دروس ملحمة اكتوبر يستحيل حصرها، ولكن أهم درس هو وحدة الأمة لتخطي أي أزمة والثقة في الله والأخذ بالأسباب والعلم والتمسك بالدين.

ما أحوجنا هذه الأيام التي لا تختلف كثيرا عن أيام ما قبل أكتوبر لأن نتحد. الاحتفال بأكتوبر لم ولن يكون بالطبل والتهليل، الاحتفال ينبغي أن يكون من خلال مراجعة دروس وأسرار أكتوبر،

“فلو استعدنا قيم ومباديء ووحدة وحلم ما قبل أكتوبر لن يخذلنا الله، وسيكون النصر حليفنا على كافة الأصعدة”.

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. كل عام وكل مصري وعربي بالف خير وسعادة.