“اسوء ما تسببه لنا السوشيال ميديا وكيف يمكن التغلب عليه”

 

الفيوم / نجلاء حاتم محمد

 

التواصل الإنساني الاجتماعي ضرورة مجتمعية وإنسانية لتماسك الأفراد والجماعات والمجتمعات والشعوب، وهو القدرة على مشاركة الآخرين خبراتهم وأفكارهم وعقولهم ومعرفة حاجاتهم والعمل على إشباعها، وهو أيضاً عملية تفاعل اجتماعي بين المتكلم والمستمع، المشاهد والرائي، الكاتب والقارئ.

 

وفي الآونة الأخيرة بدأ الحديث عن الدور الخطير الذي يلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في عزل الأفراد اجتماعياً وتفكيك العلاقات بين الأفراد في المجتمع، فالأفراد يقضون وقتاً طويلاً في التعامل مع هذه المواقع ما يؤدي إلى العزلة عن الآخرين خلال فترة الاستخدام، مما سيؤدي بدوره إلى نشر نوع من العزلة الاجتماعية وبالتالي خلق نوع من التفكك الاجتماعي، وبالتالي أدى انتشار الإنترنيت إلى نشر أنماط جديدة من القيم والسلوكيات في المجتمع كله

 

وتشهد الحياة المعاصرة تغيرات اجتماعية التي تعرف بأنها ” كل تغير يطرأ علي البناء الاجتماعي في الوظائف والقيم والأدوار الاجتماعية خلال فترة زمنية محددة وقد يكون هذا التغير إيجابيا أي تطورا أو يكون سلبيا أي تخلفا، وعليه تهدف الدراسة الحالية للكشف عن العلاقة بين مواقع التواصل الاجتماعي وظهور العزلة الاجتماعية.

 

وتلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً في نوعية العلاقات الأسرية وقوتها، حيث يؤدي ما يقضيه الفرد من ساعات طويلة في تصفح هذه المواقع، وانشغاله بعلاقاته الافتراضية فيها إلى البعد عن أفراد أسرته وفتور العلاقات التي تربطه بهم، ومخالفة منظومة العادات والتقاليد تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي على منظومة العادات الذي يؤثر بدوره على المجتمع ككلّ، فقد يؤدي الانفتاح الزائد الذي تؤمنه هذه المواقع إلى نشر قيم جديدة مخالفة لما اعتاد عليه المجتمع من عادات وتقاليد تشكّل هويته.

 

ومما تسسبه ايضًا من سلبيات: العزلة أصبح استخدام مواقع التواصل بديلاً للتفاعل الاجتماعي الحقيقي بين الأفراد والمتمثل بالزيارات العائلية وحضور المناسبات الاجتماعية، بالإضافة إلى ما يقضيه الأفراد من ساعات طويلة على هذه المواقع مما أدى إلى إصابتهم بالعزلة والانطواء على الذات، وتدنّي التحصيل الدراسي عند بعض الطلاب يميل الطلاب الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير إلى الحصول على علامات أقل، وبالرغم من إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن لها بعض السلبيات، ومن أبرزها؛ مخاطر الاحتيال أو سرقة الهوية ، وإضاعة الوقت واختراق الخصوصية، وتعد وسيلة لارتكاب الجرائم ضد المستخدمين، ومخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال قد تشكّل مواقع التواصل الاجتماعي خطورة على الأفراد بشكل عام، إلّا أنّ هذه الخطورة تتضاعف عندما يتعلق الأمر بالأطفال نظراً لقلة خبراتهم وتمييزهم الخطأ من الصواب.

 

ومن أضرار مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال ما يلي: تعرضهم للإساءة والمضايقات والتنمّر، فيما يُعدُّ الأمر أكثر خطورة من تعرضهم لما سبق في حياتهم الواقعية نظراً لعدم وجود من يصد عنهم ما يتعرضون له من إساءة كالأهل والمعلمين، وصولهم إلى المحتويات المسيئة مثل المواد الإباحية وغيرها عن طريق الصدفة أو القصد، نشر فيديوهات وتسجيلات غير مناسبة من قِبل الأطفال نتيجة لقلة وعيهم، وهو الأمر الذي قد يعود عليهم بالسوء، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعية أن تتسبب بتعرّض الأطفال لمشاكل عديدة مثل تدني احترام الذات والقلق المستمر.

 

ومن المناسب أن نستوعب أن منصات التواصل الاجتماعي في العصر الحالي ليست مجرد أدوات ثانوية، وأن دورها تنامى بشكل كبير ومؤثر، حتى في سوق العمل.

فلا تبالغ في مقارنة نفسك بأحد، ولا تنفصل عن الواقع وتكتفي بالواقع الافتراضي، بل كن متيقظا أن أي مقارنة صحية يجب أن تكون إيجابية، أي أنها تدفعك للأمام، وألا تدفع نفسيتك للاكتئاب الإحباط.

 

اجعل وسائل التواصل الاجتماعي وسيلتك للوصول لأشخاص مؤثرين، وتواصل معهم للحصول على الدعم لأفكارك ومشاريعك الحياتية والمهنية، واحرص على بناء شبكة علاقات شخصية ومهنية بما يخدم أهدافك الشخصية والمهنية، واختر الطرق الأنسب لذلك (راجع مقالة شبكة العلاقات ودورها في بناء المسار المهني)

لا تكتف بالتواصل مع أصدقائك وعائلتك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل اهتم بقضاء أوقات معهم واحرص على التواصل المباشر.، فللتواصل المباشر جوانب إيجابية لا يمكن الوصول إليها بالتواصل بشكل إلكتروني

 

كلمة أخيرة: وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة ومنها الكومبيوتر ليست كلها سلبيات كما أنها، بالطبع، ليست كلها إيجابيات، والمهم هو مدى التقنين في سلوك وأخلاقيات المستخدم الذي يتحتم عليه أن، يتمتع بنوع من الأخلاق والمبادئ والموضوعية والاتزان حتى لا تصبح هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة الباب العصري والسري لضياع وإنهيار القيم داخل الأسرة

%d مدونون معجبون بهذه: